أهمية جودة البيانات في مجال المالية والمحاسبة

تعد البيانات الضخمة موضوعًا ساخنًا لسبب وجيه. ومن المتوقع أن يصبح جمع البيانات وتحليلها أحد أكبر الاستثمارات التكنولوجية الجماعية في هذا العصر، حيث يُتوقع أن تصل قيمته السوقية إلى 103 مليارات دولار بحلول عام 2023. تعد المعلومات ذات قيمة كبيرة للشركات، سواء على نطاق واسع، على سبيل المثال، للتعرف على الأنماط والاتجاهات وخوارزميات التعلم، أو على نطاق صغير لتحديد، على سبيل المثال، الانحرافات والأخطاء، أو أتمتة المهام التفصيلية المتكررة. تساعد المعلومات الشركات على تخصيص خدماتها وعملياتها لتحقيق تجارب أفضل للعملاء وزيادة قدرتها التنافسية.

ومع ذلك، فإن إحدى المشكلات المتعلقة بالبيانات هي وجود بيانات رديئة الجودة. وبطبيعة الحال، لن تكون كل المعلومات مفيدة لك، ولكن إذا كانت البيانات التي تعتمد عليها غير صحيحة — أو منظمة بطريقة لا يمكن للآلات معالجتها — فقد تكون ضارة تمامًا. تنقية البيانات هي عملية تستخدمها المؤسسات للتخلص من جميع البيانات القديمة أو غير الدقيقة أو غير المتسقة أو غير الضرورية. ولا يمكن التقليل من أهميتها بالنسبة لفرق الشؤون المالية. فقد يؤدي التعامل غير الصحيح والبيانات المصدرية غير الصحيحة في عمليات الشؤون المالية والمحاسبة إلى عواقب وخيمة على أعمالك.

تابع القراءة لمعرفة المزيد عن تنقية البيانات، وكيفية عملها، وأفضل الممارسات، وغير ذلك.

مشكلة البيانات ذات الجودة الرديئة

اتضح أن البيانات غير المنظمة هي التي تسبب معظم المشاكل. ويأتي هذا النوع من المعلومات في شكل «خام»، مثل ملفات الصور وملفات PDF والملفات الصوتية ورسائل البريد الإلكتروني وقراءات أجهزة الاستشعار من أجهزة إنترنت الأشياء، بالإضافة إلى مصادر أخرى متنوعة.

يصعب التعامل مع البيانات غير المنظمة بشكل كبير دون تدخل بشري، مما يعني أن حلول الأتمتة غالبًا ما تواجه صعوبات عند التعامل معها. وتذكر أن الخطأ من شيم البشر، وهو ما يزيد من المخاطر عندما يتعين على الأشخاص تفسير المعلومات غير المنظمة وإدخالها في أنظمة مختلفة. وفي مجال المحاسبة، قد تكون التكاليف باهظة. فقد وجدنا، على سبيل المثال، أن 30% من تكلفة الذمم الدائنة قد ضاعت بسبب الأخطاء.

ورغم التكاليف المباشرة، فإن التكاليف غير المباشرة قد تكون هائلة أيضًا — فالمعلومات غير الدقيقة لا فائدة تذكر من الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات. وفقًا لمجلة فوربس، أفادت نسبة هائلة تبلغ 95% من الشركات بأن إدارة البيانات غير المنظمة تمثل مشكلة. وبالنظر إلى أن الغالبية العظمى من البيانات التي تستخدمها الشركات هي بيانات غير منظمة، يمكننا بسهولة أن نرى المشكلة تتفاقم.

لماذا يجب أن تولي اهتمامًا بجودة البيانات

تتمثل عملية تنقية البيانات لتحسين جودتها في تحويل بياناتك إلى صيغة يمكن للآلة قراءتها وتكون مفيدة لأعمالك. وبهذه الطريقة، يمكنك تبسيط العمليات الداخلية بشكل سليم، وأتمتة هذه العمليات، واستخلاص تحليلات مفيدة ورؤى قابلة للتطبيق منها. وتتمتع البيانات السليمة بمزايا عديدة:

  • بناء الثقة: إن تلقي معلومات خاطئة في رسالة بريد إلكتروني مرفقة بفاتورة ليس بتجربة إيجابية لأي شخص، سواء كان ذلك فريق الشؤون المالية أو فريق الدعم أو العميل. إن ضمان دقة المعلومات يعني بناء الثقة بين الأشخاص الذين تعمل معهم.
  • التواصل مع العملاء: هل سبق لك أن أرسلت رسائل بريد إلكتروني إلى عملائك لتشكرهم على مشترياتهم الأخيرة أو على تعاملهم المتكرر معك؟ يجب أن تكون البيانات الواردة في تلك الرسائل صحيحة حتى يشعر المشترون بالثقة عند التعامل معك.
  • تحسين التركيز: بدلاً من إضاعة الوقت في تصحيح أخطاء إدخال البيانات أو استبعاد البيانات المكررة، يمكن للموظفين التركيز على الجوانب الأكثر أهمية في إدارة الأعمال. وتؤدي البيانات النظيفة في نهاية المطاف إلى زيادة الكفاءة وارتفاع الإيرادات.

وتتمثل نتيجة هذه الجهود في نهاية المطاف في ميزة تنافسية مقارنة بالشركات الأخرى، حيث يمكن أن تساعدك على تحسين العمليات وجعلها أكثر كفاءة بفضل الأتمتة المتطورة، فضلاً عن زيادة الدقة وتقليل مخاطر الأخطاء التي قد تضر بالثقة في علامتك التجارية وأرباحك النهائية.

نصائح وأفضل الممارسات لتنقية البيانات في مجال المالية والمحاسبة

سواء كنت تعمل في مجال الشؤون المالية أو تكنولوجيا المعلومات أو أي قسم آخر، فإن تحسين جودة البيانات يجب أن يكون أولوية بالنسبة لك. إذا كنت قد قرأت كتابنا الإلكتروني "الأتمتة للمديرين الماليين" ، فستعلم أن المديرين الماليين يجب أن يحافظوا باستمرار على سجلاتهم نظيفة ومنظمة للحفاظ على علاقات عمل إيجابية. ولتحقيق هذه الغاية، تتضمن بعض الطرق للبدء ما يلي:

  • تحسين طريقة تعاملك مع البيانات: تجنب ظهور الأخطاء منذ البداية من خلال توحيد إجراءات إدخال البيانات واستخدام أدوات للبحث تلقائيًا عن التباينات، مثل الفواتير غير المطابقة.
  • وجود هياكل محددة مسبقًا: على سبيل المثال، يجب أن يكون هناك هيكل متسق لكل شيء بدءًا من قواعد التسمية وصولاً إلى التنسيقات، مثل معايير المراسلة في Peppol، بحيث يتم استخدامها في جميع أنحاء المؤسسة. وكلما أسرعت في تثبيت هذه المعايير، زادت سهولة العمل في المستقبل.
  • إزالة البيانات المكررة: قد تؤدي المعلومات المكررة إلى إفساد تحليلاتك وتسبب لك إضاعة الوقت عند التعامل معها. وقد يكون للبيانات المكررة في قاعدة البيانات الرئيسية عواقب غير متوقعة، ولكنها خطيرة. لذا، عليك فحص بياناتك بانتظام بحثًا عن الإدخالات المكررة لتوفير الجهد المبذول في صيانة البيانات، أو استخدام أدوات تعمل على تنظيم سجلاتك تلقائيًا.
  • معرفة ما يجب الاحتفاظ به وما يجب التخلص منه: ماذا يحدث عندما تكون هناك بيانات مفقودة أو قيم متطرفة غير مرغوب فيها ضمن المعلومات التي تم جمعها؟ ضع خطة للتعامل مع القيم المفقودة وإزالة القيم غير المرغوب فيها أيضًا. على سبيل المثال، في عمليات حسابات الدفع، من المفضل أن تتم إدارة الانحرافات تلقائيًا قدر الإمكان، وألا تضيع الوقت في معالجة أخطاء البيانات التي لا تتحمل مؤسستك مسؤوليتها.
  • إشراك الجميع: إذا كنت ترغب في تنقية بياناتك والحفاظ عليها في حالة جيدة، فعليك التواصل مع فريقك في مرحلة مبكرة بشأن نواياك، والبحث عن طرق لتوحيد سير العمل. ويُعد دمج عملية تنقية البيانات في ثقافة شركتك، واعتماد أدوات تركز على جودة البيانات، نهجًا ممتازًا للحفاظ على استمرار الفوائد.

الاستفادة من الأتمتة في المجال المالي

يستغرق التعامل مع البيانات وقتًا طويلاً ويكون عرضة للأخطاء البشرية. ومع تحول الشركات إلى عمليات وممارسات لتنقية البيانات أكثر توحيدًا، فإن إحدى أفضل الطرق لضمان اتساق واكتمال بياناتك هي استخدام الحلول الرقمية أولاً، وتنسيقات المعاملات الموحدة مثل الفواتير الإلكترونية، والأتمتة.

اكتشف المزيد عن دور إدارة البيانات في مجال الشؤون المالية، بالإضافة إلى مواضيع أخرى ذات صلة، في كتابنا الإلكتروني الجديد «الأتمتة للمديرين الماليين».