
أصدرت المفوضية الأوروبية تقريرًا حول الفواتير الإلكترونية في أوروبا، يحلل آثار سياسة الفواتير الإلكترونية وتطبيقها استنادًا إلى التوجيه 2014/55/EU ذي الأثر الكبير.
يلخص التقرير المعنون «آثار التوجيه 2014/55/EU على السوق الداخلية وعلى انتشار الفواتير الإلكترونية في المشتريات العامة»، الذي نُشر في 19 فبراير 2024، الوضع الحالي للفواتير الإلكترونية في المنطقة، ويقدم رؤى حول التقدم المحرز والدروس المستفادة والتحديات التي تواجه مواءمة التجارة وتعزيز التحول الرقمي في جميع أنحاء أوروبا.
وقد أُجريت الدراسة من خلال تحليل البيانات والتشاور مع الأطراف المعنية، بما في ذلك السلطات الوطنية والشركات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الكبرى والمتخصصين في هذا المجال. وشمل ذلك إجراء دراسة خارجية وبحثًا ميدانيًا من خلال الاستبيانات والمقابلات ودراسات الحالة في مختلف البلدان. وفيما يلي أهم النتائج.
سياسات ذات تأثير
على الرغم من التحديات العديدة التي ورد ذكرها في التقرير، فقد خلص التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي قد اتخذ خطوات مهمة نحو تحديث إجراءات المشتريات العامة، مع التركيز بشكل خاص على اعتماد الفواتير الإلكترونية.
توجيه الفواتير الإلكترونية
شكل التوجيه 2014/55/EU علامة فارقة، حيث كان يهدف إلى إزالة حواجز السوق الداخلية والعقبات التي تواجهها الشركات بسبب اختلاف القواعد والمعايير الوطنية المتعلقة بالفواتير الإلكترونية. وكان تأثير هذا التوجيه إيجابياً، حيث شكّل خطوة إلى الأمام فيما يتعلق بالتوافق التشغيلي عبر الحدود وزيادة اعتماد الفواتير الإلكترونية في المشتريات العامة.
كما تم تقديرها لمساهمتها في إحراز التقدم على الصعيد الدولي وتعزيز قابلية التشغيل البيني على المستوى العالمي. ويبرز هذا الإنجاز من خلال التبني الواسع النطاق لإطار عمل Peppol للتشغيل البيني خارج حدود الاتحاد الأوروبي، في دول مثل أستراليا واليابان وماليزيا ونيوزيلندا وسنغافورة، مما يوسع نطاق التوجيه وتأثيره.
ضريبة القيمة المضافة في العصر الرقمي
يرتبط هذا التوجيه ارتباطًا وثيقًا بمقترحات التشريع التي قدمتها المفوضية الأوروبية عام 2022 تحت عنوان «ضريبة القيمة المضافة في العصر الرقمي» (ViDA) ، والتي تؤكد على أهمية الفواتير الإلكترونية. وتسعى هذه المقترحات إلى تحديث إطار عمل ضريبة القيمة المضافة في الاتحاد الأوروبي لمعالجة القضايا الناشئة عن الاقتصاد الرقمي، وتبسيط إجراءات ضريبة القيمة المضافة من خلال إدخال نظام تسجيل موحد، مما يلغي الحاجة إلى التسجيلات المتعددة في أنحاء الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، تخطط المقترحات لإنشاء آلية للإبلاغ عن ضريبة القيمة المضافة للمعاملات عبر الحدود في الاتحاد الأوروبي، بالاعتماد على الفواتير الإلكترونية والمعايير الأوروبية. علاوة على ذلك، سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي التي ترغب في تطبيق نظام للإبلاغ عن ضريبة القيمة المضافة للمعاملات المحلية استخدام الفواتير الإلكترونية أيضًا. تتضمن المقترحات توجيهًا لجعل الفواتير الإلكترونية هي طريقة الفوترة القياسية بحلول يناير 2028.
تحقيق التوافق التشغيلي وزيادة معدل الاستخدام
كان أحد الأهداف الرئيسية للتوجيه هو ضمان قابلية التشغيل البيني للفواتير الإلكترونية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. وقد تحقق ذلك من خلال إلزام جميع الجهات المشترية العامة بقبول الفواتير الإلكترونية المتوافقة مع المعيار الأوروبي للفواتير الإلكترونية. ولم تؤد هذه الإجراء إلى تحسين قابلية التشغيل البيني فحسب، بل أدت أيضًا إلى زيادة كبيرة في استخدام الفواتير الإلكترونية. وخلص التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي، من خلال مواءمة المتطلبات والمعايير الفنية، قد نجح فعليًا في منع المزيد من التجزئة داخل السوق الداخلية، مما يضمن تبسيط المعاملات عبر الدول الأعضاء وتقليل أعبائها.
نموذج Peppol
في عام 2008، أطلقت الوكالات الحكومية في 11 دولة عضو مشروع «المشتريات العامة الأوروبية عبر الإنترنت» (الذي أُعيدت تسميته لاحقًا بـ«بيبول») بتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف تسهيل عمليات الشراء الإلكتروني عبر الحدود، استنادًا إلى أعمال اللجنة الأوروبية للتوحيد القياسي (CEN). ويخضع المشروع حالياً لإدارة منظمة OpenPeppol غير الربحية، ويوفر مجموعة من المواصفات الفنية التي يمكن تنفيذها في حلول المشتريات الإلكترونية الحالية لجعلها قابلة للتشغيل البيني، وقد تطور ليصبح شبكة من نقاط الوصول لتبادل الرسائل التجارية الإلكترونية، بما في ذلك الفواتير الإلكترونية.
أدى إنشاء "بيبول" (Peppol)، وهو معيار أوروبي للفواتير الإلكترونية، إلى تسهيل قابلية التشغيل البيني على المستويين الدلالي والنحوي. وهذا يعني أن المعلومات الواردة في الفواتير الإلكترونية يمكن فهمها ومعالجتها بشكل متسق عبر مختلف الأنظمة والبلدان داخل الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، كشف تنفيذ التوجيه أن تحقيق قابلية التشغيل البيني الكاملة يتطلب أيضًا معالجة المشكلات المتعلقة بمستوى الإرسال. ولا يزال هذا الجانب عنصرًا حاسمًا للتبادل السلس للفواتير الإلكترونية عبر الحدود.
التأثير على انتشار الفواتير الإلكترونية
توقعت التوجيهات زيادة كبيرة في اعتماد الفواتير الإلكترونية، لا سيما في مجال التعامل بين الشركات والجهات الحكومية (B2G)؛ وقد ارتفع استخدام الفواتير الإلكترونية في المشتريات العامة بشكل ملحوظ، من 10% في عام 2013 إلى 32% في عام 2020.
كان من المتوقع أن يؤدي التزام السلطات العامة بقبول الفواتير الإلكترونية المطابقة للمعايير إلى دفع عجلة هذه الزيادة. وقد سجلت بعض الدول الأعضاء معدل تبني بلغ 100% للفواتير الإلكترونية في المعاملات بين الشركات والجهات الحكومية (B2G)، لا سيما تلك التي فرضت استخدامها أو التي كانت تتمتع بالفعل بمستوى متقدم في المجال الرقمي.
خفض التكاليف باستخدام الفواتير الإلكترونية
تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن رقمنة وأتمتة عملية إصدار الفواتير تحقق مزايا قابلة للقياس، حيث تبلغ الوفورات حوالي 5.28 يورو لكل فاتورة إلكترونية يتم إصدارها و8.4 يورو لكل فاتورة إلكترونية يتم استلامها، استنادًا إلى تكلفة العمالة بالساعة البالغة 46 يورو. علاوة على ذلك، تؤدي أتمتة purchase-to-pay order-to-cash purchase-to-pay بالكامل إلى تحقيق وفورات أكبر.
على الرغم من الزيادة الملحوظة في استخدام الفواتير الإلكترونية في أنحاء أوروبا، يخلص التقرير إلى أنها لم تصبح بعد الطريقة السائدة لإصدار الفواتير. ومن المتوقع أن يستمر نمو الفواتير الإلكترونية والرسائل التجارية الإلكترونية الأخرى لسنوات قادمة.
التصدي للتحديات
على الرغم من الإنجازات التي تحققت، لا تزال هناك تحديات على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويشير التقرير إلى أن الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتشجيع اعتماد الفواتير الإلكترونية في جميع أنحاء المنطقة أمر واضح. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال تعزيز قابلية التشغيل البيني يمثل أولوية لضمان الاستفادة الكاملة من مزايا الفواتير الإلكترونية في جميع الدول الأعضاء. وتسلط هذه التحديات الضوء على المسيرة المستمرة نحو التحول الرقمي في مجال المشتريات العامة داخل الاتحاد الأوروبي.
تقدم متفاوت
قامت جميع الدول الأعضاء بتحويل التوجيه إلى قوانين وطنية، لكن التقدم المحرز متفاوت. فقد فرضت 17 دولة من أصل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي على الموردين إصدار فواتير إلكترونية للقطاع العام، حيث تم تطبيق ذلك بشكل كامل في 13 دولة، وبشكل جزئي فقط في أربع دول.
ولتعزيز الشفافية بشكل أكبر، هناك حاجة إلى إحصاءات أفضل. ولا توجد أي التزامات على دول الاتحاد الأوروبي بالإبلاغ عن المعاملات، حيث لم تقدم سوى عدد قليل من السلطات الوطنية معلومات مفصلة، وكان العدد أقل من ذلك على المستوى العابر للحدود.
مع استمرار الاتحاد الأوروبي في تنفيذ التوجيه، يظل الهدف المشترك واضحًا: وهو تهيئة بيئة للمشتريات العامة تتسم بمزيد من الكفاءة والشفافية والتناسق. ويُشيد بالتقدم المحرز في إطار هذا التوجيه، لكن الطريق إلى الأمام يتطلب التزامًا مستمرًا بالابتكار والتعاون من أجل اعتماد الفواتير الإلكترونية على نطاق واسع.
التوقعات المستقبلية للفواتير الإلكترونية
يؤكد التقرير على أن التقنيات الناشئة والتحول الرقمي الأوسع نطاقاً هما المحركان الرئيسيان لتطور الفواتير الإلكترونية.
- وفقًا لما تروج له شركة «كفاليا»، يمكن تعزيز دقة الإبلاغ عن انبعاثات غازات الدفيئة من خلال الإبلاغ عن الانبعاثات على مستوى كل بند في الفواتير الإلكترونية، مما يؤدي إلى تحسين المسؤولية البيئية.
- يساعد استخدام بيانات الفواتير الإلكترونية في ملء الإقرارات الضريبية الرقمية الخاصة بضريبة القيمة المضافة مسبقًا لأغراض ضريبية على تبسيط عملية الامتثال الضريبي للشركات.
- يمكن للتحليلات الضريبية التنبؤية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI)، أن تيسر إجراء تنبؤات ضريبية دقيقة للشركات والأفراد.
- في مجال مكافحة الاحتيال، تعمل تقنيات التحليل الدلالي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، واستخراج البيانات، عند تطبيقها على الفواتير الإلكترونية المنظمة، على تحسين الرقابة والدقة.
- بفضل التبادل الفوري للبيانات، الذي تتيحه بيانات الفواتير الإلكترونية، يمكن لمصدر موثوق بتفاصيل المعاملات التجارية أن يسهل المهام الإدارية ويوفر تحليلات ثاقبة للمبيعات والمشتريات.
- تُنشئ تقنية البلوك تشين في مجال تمويل الفواتير معرّفات رقمية فريدة لكل فاتورة إلكترونية، مما يقلل من مخاطر تكرار تمويل الفواتير عبر الحدود.
تُحدث هذه التطورات تغييرًا جذريًا في مجال الفواتير الإلكترونية، حيث يتعين على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مواصلة التعاون من أجل تهيئة الظروف المثلى للحكومات والشركات والمبتكرين.